فن اللامبالاة -لعيش حياة تخالف المألوف
إنّ كتاب فن اللامبالاة محاولة جادة من الكاتب لتوضيح المعنى الحقيقي للإيجابية، إلى جانب التأكيد على ضرورة الاعتراف بالواقع السيئ، وفي هذا المقام يقول الكاتب: “السيئ سيئ وعلينا أن نتعايش مع هذا”، فلا يُحاول الهروب من الحقيقة ولا مراوغة المشاعر وتغليف المرار بالسكر، ويُركز الكاتب على أهمية إدراك الذات، والتعرف على نقاط الضعف ونقاط القوة بوضوح وجلاء.[١] إلى جانب أهمية تقبّل الحقائق كما هي مع إدراك المخاوف والنواقص وعدم التهرّب من الواقع بالإيجابية السامّة، فمواجهة النفس بالحقيقة وتقبلها ستقود الإنسان إلى تغيير حقيقي وأصيل يُمكنه من البحث عمّا يُريده بجرأة ومسؤولية، وبذلك حقق كتاب “فن اللامبالاة” شهرةً وانتشارًا واسعين؛ لأنّه أتى بفكرة فريدة، على عكس كتب التنمية البشرية الرائجة التي تَعِد الإنسان بالقفزات الكبيرة الهائلة وتجاوز كل الآلام والأوجاع بلمح البصر.[١] يأتي كتاب فن اللامبالاة بأسلوب فريد وفكرة جديدة مفادها أنّ الحياة يجب ألا تكون رائعة الوقت كله، وهذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة التي يُحاول كثيرون الهرب منها، أو تغليفها بانفعالات مبهجة كاذبة لخداع أنفسهم، فالكتاب يعترف بالحقائق كما هي، ويُمكن اعتباره دليلًا في الإيجابية الواعية ومقصده تحويل الألم إلى أداة يُمكن التحكم بها، وتحويل المعاناة إلى طاقة ومواجهة المشكلات وعدم الفرار منها.[١]
